أفلوطين
33
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
ذاته فقد رأى الأشياء كلها ، فيكون هو ما هو بالفعل لأنه إنما يلقى بصره على ذاته ، لا على غيره ، فيكون أحاط « 1 » بجميع الأشياء التي دونه . فإذا ألقى بصره على الأشياء كان محاطا بها . وكان هو ما هو بالقوة لا بالفعل كما قلنا آنفا « 2 » . فإن قال قائل : إن ألقى العقل بصره « 3 » مرة على ذاته ومرة على الأشياء ، وكان « 4 » هذا فعله ، فلا محالة إذن أنه مستحيل - وقد « 5 » قلنا فيما سلف إن العقل لا يستحيل بشيء من أنواع الاستحالة البتة . - قلنا « 6 » : هو ، إن كان يلقى بصره على ذاته مرّة وعلى الأشياء مرة ، فإنه إنما يفعل ذلك في أماكن مختلفة . وذلك أنه إذا كان العقل في عالمه العقلىّ ، لم يلق بصره على شئ من الأشياء التي دونه إلّا على ذاته فقط . وإذا كان في غير عالمه ، أي في العالم الحسّى ، فإنه يلقى بصره مرة على الأشياء ومرة على ذاته فقط . وإنما صار ذلك بحال « 7 » البدن الذي صار فيه بتوسط النفس . فإذا كان مشوبا بالبدن جدا ألقى بصره على الأشياء . وإذا « 8 » تخلّص قليلا ألقى بصره على ذاته فقط . فالعقل « 9 » لا يستحيل ولا يميل من حال إلى حال إلا بالجهة التي قلنا . وأما النفس فإنها تستحيل إذا أرادت علم الأشياء ، وذلك أنها تلقى بصرها على الأشياء كلها بحركتها « 10 » المائلة . وإنما صارت النفس كذلك لأنها موضوعة في أفق العالم العقلي . وإنما صارت لها حركة مائلة لأنها إذا أرادت علم شئ ألقت بصرها إليه ، ثم رجعت إلى ذاتها . وإنما « 11 » صارت ذات حركة لأنها إنما تتحرك على شئ ساكن ثابت لا يتحرك وهو العقل . فلما صار العقل ثابتا قائما لا يتحرك ، وكانت النفس غير ثابتة ، لم يكن بدّ من أن تكون النفس متحركة ، وإلا لكانت النفس والعقل شيئا واحدا . وهكذا تكون سائر الأشياء . وذلك « 12 » لأن الشئ إذا كان محمولا على شئ ساكن كان المحمول متحركا ؛ ( 3 - أفلوطين )
--> ( 1 ) ص : قد أحاط . ( 2 ) ط : أيضا . ( 3 ) ص : مرة بصره . ( 4 ) الواو : ناقصة في ص . ( 5 ) ط : فقد . ( 6 ) ص : البتة وهو إن كان . . . ( 7 ) ط : كحال . ( 8 ) ص : فإذا . ( 9 ) ص : والعقل . ( 10 ) ط : لحركتها . ( 11 ) ط : وإنها . ( 12 ) ص : وذلك أنه إذا صار كان الشئ محمولا على شئ ساكن كان المحمول متحركا ، وإذا كان الحاصل والمحمول ساكنا كان الحاصل والمحمول شيئا واحدا ؛ وهذا محال .